القاضي عبد الجبار الهمذاني
28
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ومما يبين ذلك أن العبد قد يجوز أن يمكن غيره من فعل ما كلف بالآلات « 1 » ، ويحل ذلك محل التمكين الواقع من فعله . فكذلك القول في الألطاف . وكما لا تبطل الرغبة إلى اللّه تعالى في التماس التمكين والمعونة ، فكذلك القول في اللطف . ويبين ذلك أنهما قد جوّزا في فعل العبد أن يكون مفسدة لغيره ، فما الّذي يمنع أن يكون مصلحة لغيره ؟ فإذا جاز في العبد أن يبعث غيره بالقول على فعل ما كلف ، فما الّذي يمنع أن يبعثه على ذلك بالفعل فيكون لطفا ؟ لكنا قد بينا من قبل أنه لا يطلق القول في العبد أنه يلطف للمكلف ، وأن إطلاق ذلك متوجه إلى القديم تعالى . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه معتذرا في هذه المقالة التي حكاها عن أبي على رحمه اللّه : إنما ذكر ذلك على طريق ( البور « 2 » ) لا على سبيل الاعتقاد لما رأى فساده واضحا . فأما أن يكون لطفا من جهة الظن فيجب أن يكون اللطف فيه نفس الظن لا الشيء بعينه . ولذلك يجوز أن يكون المظنون على خلاف ما ظنه ولا يؤثر في ذلك كونه لطفا . وهذا الباب مما لا مدخل له فيما يفعله تعالى . ومن حقه أن يكون بينه وبين الفعل الّذي هو لطف فيه تعلق ومناسبة ، حتى يكون بأن يكون لطفا فيه أولى منه أن يكون لطفا في غيره ؛ لأنه لولا التعلق الّذي بينهما لم يكن يصح هذا / ( « 3 » ) فكما لا يجب في ( ) « 3 » أن يكون كذلك إلى فعل ( ) « 3 » من دون غير الأدلة ، يعمه من الحكم ما ليس له بغيره فكذلك القول فيما ذكرناه يبين ذلك أن تعلقه به يؤثر فيه حتى يصير جهة في وجوبه ؛ وربما يصير جهة في حسنه . فلولا أن بينهما اختصاصا « 4 » لم يكن
--> ( 1 ) المراد أن يمكن غيره بالآلات . ( 2 ) في الأصل البور ومن معاني البور الاختبار . ( 3 ) مطموس في المواضع الثلاثة . ( 4 ) في الأصل اختصاص .